مجموعة مؤلفين
55
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
مخوف وعيدها ، عم قرارها ، مظلمة أقطارها ، حامية قدورها ، فظيعة أمورها . « 19 » وأعظم ما هنالك بليّة نزول الحميم ، وتصليه الجحيم ، وفورات السّعير وسورات الزّفير ، لا فترة مريحة ، ولا دعة مزيحة ، ولا قوّة حاجزة ، ولا موتة ناجزة ولا سنة مسلّية ، بين أطوار الموتات ، وعذاب السّاعات ! إنّا باللَّه عائذون ! « 20 » واعلموا أنّه ليس لهذا الجلد الرّقيق صبر على النّار ، فارحموا نفوسكم ، فإنّكم قد جرّبتموها في مصائب الدّنيا . أفرأيتم جزع أحدكم من الشّوكة تصيبه ، والعثرة تدميه ، والرّمضاء تحرقه ؟ فكيف إذا كان بين طابقين من نار ، ضجيع حجر ، وقرين شيطان ! أعلمتم أنّ مالكا إذا غضب على النّار حطم بعضها بعضا لغضبه ، وإذا زجرها توثّبت بين أبوابها جزعا من زجرته ! أيّها اليفن الكبير ، ألّذي قد لهزه القتير ، كيف أنت إذا التحمت أطواق النّار بعظام الأعناق ، ونشبت الجوامع حتّى أكلت لحوم السّواعد . فاللَّه اللَّه معشر العباد ! وأنتم سالمون في الصّحّة قبل السّقم ، وفي الفسحة قبل الضّيق . فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها . أسهروا عيونكم ، وأضمروا بطونكم ، واستعملوا أقدامكم ، وأنفقوا أموالكم ، وخذوا من أجسادكم فجودوا بها على أنفسكم ، ولا تبخلوا بها عنها ، فقد قال اللَّه سبحانه : « إنْ تَنْصُرُوا اللّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ » وقال تعالى : « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ، وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ » . فلم يستنصركم من ذلّ ، ولم يستقرضكم من قلّ ،
--> ( 19 ) ص 282 . ( 20 ) ص 113 - 114 .